محمد بن جرير الطبري
434
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لا يستطيعُ الصوم ، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد ؟ قال : بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء ، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه ، ولا عذر له في تركه . 2790 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الله بن أبي يزيد : " وَعلى الذين يُطيقونه " الآية ، كأنه يعني الشيخَ الكبير - قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس ، عن أبيه أنه كان يقول : نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان ، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين . قلت له : كم طعامه ؟ قال : لا أدري ، غير أنه قال : طعام يوم . 2791 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن الحسن بن يحيى ، عن الضحاك في قوله : " فديةٌ طعامُ مسكين " ، قال : الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ ، يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : " وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين " ، منسوخٌ بقول الله تعالى ذكره : " فمن شَهد منكم الشهر فَليصمه " . لأن " الهاء " التي في قوله : " وَعلى الذين يُطيقونه " ، من ذكر " الصيام " ومعناه : وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعامُ مسكين . فإذْ كان ذلك كذلك ، وكان الجميعُ من أهل الإسلام مجمعينَ على أن من كان مُطيقًا من الرجال الأصحاء المقيمين غير المسافرين صوْمَ شهر رمضان ، فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين - كان معلومًا أنّ الآية منسوخةٌ . هذا ، مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التي ذكرناها آنفًا عن مُعاذ بن جبل ، وابن عمر ، وسلمة بن الأكوع : من أنهم كانوا - بعد نزول هذه الآية على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه